الصالحي الشامي
207
سبل الهدى والرشاد
الباب الرابع في بعض ما سمع من الهواتف وتنكس الأصنام روى ابن سعد عن تميم الدري قال : كنت بالشام حين بعث النبي صلى الله عليه وسلم فخرجت إلى بعض حاجتي فأدركني الليل فقلت : أنا في جوار عظيم هذا الوادي فلما أخذت مضجعي إذا مناد يناديني لا أراه : عذ بالله فإن الجن لا تجير أحدا على الله . فقلت : أيم تقول ؟ فقال : قد خرج رسول الأميين رسول الله وصلينا خلفه بالحجون وأسلمنا واتبعناه ، وذهب كيد الجن ورميت بالشهب فانطلق إلى محمد وأسلم . فلما أصبحت ذهبت إلى دير أيوب فسألت راهبا وأخبرته الخبر فقال : صدق ، نجده يخرج من الحرم ومهاجره الحرم ، وهو خير الأنبياء فلا تسبق إليه . قال تميم : فتكلفت الشخوص حتى جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم . تفسير الغريب مضجعي : بفتح الجيم ، وحكي الكسر . أيم : قال في النور : وجدته بخط ابن قرقول مضبوطا بفتح الباء وإسكان الميم وأظنه وهما ، والصواب بفتح الهمزة وتشديد الياء وإسكانها وهما لغتان . والميم مفتوحة . قال في النهاية : أصله أي ما . أي : أي شئ هو ، فخفف الياء وحذف ألف ما . الحجون : بفتح الحاء وضم الجيم : جبل بمكة . دير أيوب : قرية بحوران . تسبق : بضم أوله وفتح الموحدة مبني للمفعول . الشخوص : بضم الشين والخاء المعجمتين فواو ساكنة فصاد مهملة : يقال شخص من البلد شخوصا إذا ذهب . غيره : أزعجه . وروى البخاري عن عبد الله بن عمر مختصرا ، وابن إسحاق عن عبد الله بن كعب مولى عثمان بن عفان ، وابن الجوزي عن محمد بن كعب القرظي ، وأبو يعلى ، والبيهقي والخرائطي عن سواد بن قارب مطولا قال ابن عمر ومحمد : إن عمر بينما هو جالس في الناس في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقبل رجل من العرب ، قال الخشني : وهو سواد بن قارب . انتهى . داخل المسجد يريد عمر بن الخطاب ، فلما نظر عمر إليه قال : إن الرجل لعلى شركه ما فارقه بعد أو لقد كان كاهنا في الجاهلية . فسلم الرجل ثم جلس فقال له عمر : هل أسلمت ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين . قال : فهل كنت كاهنا في الجاهلية ؟ فقال له الرجل : سبحان الله يا